قبل أن يتعلم الطفل كلمة «استدامة»، يكون قد تعلم بالفعل عشرات السلوكيات التي تحدد علاقته بالموارد. هل يغلق الماء أثناء تنظيف أسنانه؟ هل يطفئ الضوء عند مغادرة الغرفة؟ هل يتعامل مع الأشياء على أنها قابلة للاستخدام مرة واحدة أم يحاول الاستفادة منها مرة أخرى؟
لهذا أرى أن الأسرة هي أول مدرسة للاستدامة.
عام الأسرة 2026 في دولة الإمارات يركز على تعزيز الروابط الأسرية والقيم الإيجابية والممارسات الصغيرة المتكررة التي تبني استقرار الأسرة والمجتمع. وهذا يجعل الاستدامة موضوعًا أسريًا بامتياز، لا ملفًا بيئيًا بعيدًا عن الحياة اليومية.
لا تبدأ بالمعلومات… ابدأ بالعادات
يمكن أن يعرف الطفل أن الماء مورد مهم، ومع ذلك يترك الصنبور مفتوحًا. المعرفة وحدها لا تكفي. العادة هي التي تصنع الفرق.
بدل أن نقول: «لا تهدر الماء»، يمكن أن نصمم عادة:
- أغلق الصنبور في الأوقات التي لا تحتاج فيها تدفق الماء.
- استخدم كوبًا عند تنظيف الأسنان.
- أخبر الأسرة إذا لاحظت تسربًا.
- اجعل لطفلك دور «مراقب الماء» ليوم واحد في الأسبوع.
وبدل عبارة «وفر الكهرباء»، يمكن أن يكون لدينا طقس بسيط قبل مغادرة المنزل: جولة سريعة لإطفاء ما لا نحتاجه.
لا تحول الاستدامة إلى عقاب
إذا ارتبط الترشيد دائمًا بالمنع واللوم، سيشعر الطفل أن الاستدامة تعني الحرمان. الأفضل أن ترتبط بالمسؤولية والذكاء.
يمكن أن نسأل: «هل نستطيع استخدام هذا الشيء مرة أخرى؟» أو «ما الخيار الذي يوفر الماء دون أن يزعجنا؟» أو «كيف نجعل الغرفة مريحة دون تشغيل كل الأجهزة؟».
بهذه الطريقة يتحول الطفل من متلقٍ للتعليمات إلى مشارك في إيجاد الحل.
مشروع أسري صغير
اختاروا موردًا واحدًا كل شهر:
الشهر الأول: الماء.
الشهر الثاني: الكهرباء.
الشهر الثالث: الطعام.
الشهر الرابع: الأشياء التي يمكن إعادة استخدامها.
لا تحتاجون إلى أجهزة قياس معقدة. سجلوا فقط ثلاث عادات اتفقتم عليها، وراجعوها في نهاية الأسبوع. الهدف ليس الوصول إلى أسرة «مثالية»، بل بناء وعي مستمر.
ما الذي نتعلمه نحن الكبار؟
غالبًا نطلب من الأطفال سلوكًا لا نمارسه نحن. الطفل يرى أكثر مما يسمع. إذا رأى أن إعادة الاستخدام، وإطفاء الأجهزة، والمحافظة على الماء جزء طبيعي من أسلوب حياة الأسرة، تصبح الممارسة جزءًا من ثقافته.
تجربة هذا الأسبوع: اختاروا عادة واحدة فقط، وطبقوها كأسرة لمدة سبعة أيام.
سؤال للتفكير: ما العادة البيئية التي تتمنى أن تصبح تلقائية لدى أطفالك بعد عشر سنوات؟
